تقي الدين الغزي

265

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

وأنشد الصّلاح لنفسه في ذلك قوله : أحببت من ترك الخطا ذا قامة * فضحت غصون البان لمّا أن خطا إيّاكم وجفونه فأنا الذي * سهم أصاب حشاه من عين الخطا وقوله أيضا : يا قلب لا تقدم على * سحر الجفون إذا سطا ومن العجائب أنّه * أضحى يصحّ مع الخطا قلت : ويعجبني إلى الغاية في هذا المعنى قول الأديب المعمار « 1 » ، وإن كان يرد عليه في التّورية بالخطأ ، ما أورده الصّفدىّ على صاحب الترجمة آنفا ، فإنّ ذلك ممّا يسامح به غالبا : أصاب قلبي خطائى * بلحظه لشقائى فرحت من عظم وجدى * أشكو إلى الحكماء قالوا أصبت بعين * فقلت من عظم دائى إن كان هذا صوابا * فتلك عين الخطائى وهو لغة . في هذا المعنى أيضا مع سلامته من الاعتراض السّابق ، قوله « 2 » من تائيّة نظمها في مدح المولى الفاضل أحمد چلبى بن قاضى القضاة حسن بيك بن عبد المحسن ، وقد تقدّمت في ترجمته « 3 » : ظبي من التّرك إلّا أنّ أعينه * مهنّدات لها بالقلب فتكات « 4 » من الخطا ما خطا إلّا وداخله * بالقدّ عجب وللأغصان شمخات ما اهتزّ إلّا وبزّ الناس أنفسهم * وهكذا شأنهنّ السّمهريّات حذاريا قلب من ألحاظه فلها * سهام حتف لها بالقلب رشقات

--> ( 1 ) جلال الدين أبو محمد عبد اللّه بن إسماعيل الأسدي البغدادي ، كاتب شاعر ، أديب فيلسوف ، توفى بالحلة ، سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة . الأعلام 4 / 198 . ( 2 ) كذا ورد في النسخ ، والشعر لصاحب الطبقات تقى الدين التميمي ، وقد تقدم في الجزء الأول . ( 3 ) تقدمت الترجمة برقم 177 . ( 4 ) فيما تقدم من الطبقات : « لها بالروح فتكات » .